حسن ابراهيم حسن

416

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

هاما وسوقا نافقة للسلع التي كانت تحملها السفن من الإسكندرية ومن الشام وصقلية وغيرها « 1 » . ولما فرغ المهدى مر بناء حاضرته الجديدة في سنة 305 ه قال . « اليوم آمنت على الفاطميات » يعنى بناته . ثم انتقل إليها في شهر شوال سنة 308 ه وأقام بها . ثم عمر بها الدكاكين ورتب فيها أرباب المهن ، وجعل لكل طبقة سوقا خاصة بها ، فقلوا إليها أموالهم . وكان لهذه المدينة أرياض كثيرة آهلة عامرة ، منها ربض زويلة ، وكان أقرب أرياض المدينة إلى قصره ، وفيه الأسواق والحمامات ، وربض الحمى ، وقد أقام فيه أجتاد إفريقية من العرب والبربر ، وربض قفصة « 2 » . وقد أمر المهدى ببناء مدينة أخرى بجوار مدينة المهدية ، وجعل بين المدينتين ميدانا فسيحا ، وأحاطها بسور وأبواب وأقام عليها الحراس ، وسماها زويلة نسبة إلى إحدى قبائل البربر ، وأسكها أرباب الدكاكين بحرمهم وأهاليهم « 3 » . ويظهر أن المهدى حذا في ذلك حذو أبى جعفر المنصور حين نقل أسواق حاضرة خلافته إلى الكرخ . بقيت مدينة المهدية حاضرة الدولة الفاطمية حتى خرج أبو يزيد بن كيداد على الخليفة القائم . ثم ولى ابنه المنصور الخلافة سنة 334 ه وانتصر على أبى يزيد بالقرب من مدينة القيروان ، فاتخذ مدينة صبرة القريبة منها حاضرة لدولته ( سنة 337 ه ) فسميت المنصورية نسبة إليه . وكان لهذه المدينة خمسة أبواب : الباب القبلي ، والباب الشرقي ، وباب زويلة ، وباب كتامة ، وباب الفتوح . وكانت جيوش الفاطميين تخرج من هذا الباب الأخير . وقد نقل الخليفة المنصور إلى حاضرته الجديدة أسواق مدينة القيروان وأرباب الصناعات . فازدهرت فيها الصناعة والتجارة ، وغدت حاضرة الدولة الفاطمية إلى قدم الخليفة المعز مصر ( 7 رمضان سنة 362 ه ) ، فأصبحت القاهرة حاضرة الدولة الفاطمية « 4 » .

--> ( 1 ) المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب ص 29 . ذكر البكري ( ص 84 - 86 ) أن السفن التي كانت تخرج من المهدية كانت تمر في طريقها إلى الإسكندرية بكثير من الموانىء كمدينة قابس ، ومرسى الأندلسيين ، ومرسى مدينة طرابلس ، ولبدة ، وسرت ، وأجدابية ، وسوسة ، وبرقة ، وتبنى ، وطبرق ، والزيتونة ، والسلوم ، والأندلسيين ثم تصل إلى الإسكندرية . ( 2 ) البكري ص 30 - 31 . ( 3 ) أنظر لفظ المهدية في معجم البلدان لياقوت . ( 4 ) البكري ص 25 . أنظر لفظ المنصورية في معجم البلدان لياقوت .